
تستعد مدينة بيليم الأمازونية في البرازيل لاستقبال قمة المناخ العالمية “كوب 30” (COP30) المقرر عقدها من 6 إلى 21 نوفمبر الجاري، في خطوة ترمي إلى مواصلة الجهود الدولية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ.
من باريس إلى باكو: مسار مفعم بالتحديات
شكّلت قمة باريس للمناخ (كوب 21) في 2015 محطة فارقة بتوافق الدول على حصر الاحترار العالمي بأقل من 1.5 درجة مئوية. إلا أن المسار الحالي ينذر بتجاوز هذا الهدف والوصول إلى درجتين مئويتين بحلول 2100.
وشهدت القمم اللاحقة إنجازات متباينة:
· قمة شرم الشيخ (كوب 27): أفضت إلى إنشاء “صندوق الخسائر والأضلام” لمساعدة الدول الأكثر تضرراً، وهي خطوة رمزية نحو تحقيق العدالة المناخية.
· قمة دبي (كوب 28): شهدت للمرة الأولى إشارة تاريخية إلى “ضرورة الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري” في النص الرسمي، مما أضاء على مصدر الأزمة الرئيسي.
· قمة باكو (كوب 29): ركزت على تمويل المناخ، لكن التعهدات التي خرجت بها وُصفت من قبل الخبراء ومنظمات البيئة بأنها “غير كافية تماماً” لمواجهة حجم الكارثة.
موريتانيا في مواجهة الواقع المناخي المرير
في غضون ذلك، تدفع دول مثل موريتانيا، بسبب موقعها في منطقة الساحل الهشّة، ثمناً باهظاً للتغيرات المناخية التي تجلت آثارها بوضوح عبر:
1. فيضانات كارثية: كما حدث هذا العام في قرى الضفة، مما أدى إلى نزوح مئات العائلات وتدمير آلاف الأطنان من محاصيل الأرز، قدّرت خسائرها بأكثر من 30 مليار أوقية قديمة.
2. ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة: حيث لا تزال الحرارة مرتفعة في نوفمبر، مما يزيد من معدلات الأمراض وضربات الشمس.
3. تغير أنماط الأمطار: مع تأخر موسمها وعدم انتظامها، مما يهدد القطاع الزراعي.
4. التصحر وتدهور الأراضي: مما يؤدي إلى تراجع الغطاء النباتي والمساحات الصالحة للزراعة والرعي.
5. تهديد الأمن الغذائي: كنتيجة مباشرة للجفاف والفيضانات وتدهور الإنتاجية الزراعية والحيوانية.
خارطة طريق مواجهة الأزمة في موريتانيا
لمواجهة هذه التحديات، لا بد من تبني حزمة من الإجراءات العاجلة:
· تشجير ومكافحة التصحر: عبر تفعيل مشاريع مثل “السور الأخضر” وإنشاء أحزمة خضراء.
· إدارة مستدامة للمياه: ببناء السدود الصغيرة وتجميع المياه لمواجهة أزمات الشح الحادة، التي رفعت سعر البرميل إلى 20 ألف أوقية في العاصمة.
· تعزيز الطاقة المتجددة: الاستثمار في الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
· التخطيط البيئي والتوعية: بإدماج البعد البيئي في سياسات التنمية وتشجيع المبادرات المحلية.
· التعاون الدولي: والمشاركة الفاعلة في الاتفاقيات الدولية لاجتذاب الدعم المالي والتقني.
صوت موريتانيا الغائب وآمال متواضعة
على الرغم من محاولات المشاركة الإلكترونية، بقي الصوت البيئي الموريتاني غائباً عن أروقة المفاوضات الدولية. وتظل الآمال معلقة على قادة العالم في “كوب 30” للوصول إلى خطة واضحة وملزمة لإنهاء عصر الوقود الأحفوري، وزيادة التمويل المناخي بشكل عادل، وتوجيه الاستثمارات نحو الحلول المجرّبة وليس نحو المشاريع الوهمية، لأن أرض الساحل ومواطنيها في انتظار خطوات جريئة قبل فوات الأوان.
صحيفة رؤية صحيفة إخبارية شاملة مملوكة لمؤسسة سيرفس كنترول مدينة إس إل الإسبانية في نسختها العربية تهتم بالشأن العربي عموماً والسعودي والموريتاني خصوصاً ..