الرئيسية / المغرب العربي / الضوء والسرعة والكون

الضوء والسرعة والكون

 

قطر الكون المرئي ٩٠ مليار سنة ضوئية ، الضوء أسرع شيء في الكون بسرعة ٣٠٠ ألف كيلو متر في الثانية ، يعني يستغرق شعاع ضوئي ٩٠ مليار سنة كي يقطع هذه المسافة ، السنة الضوئية هي وحدة فلكية لقياس المسافات الشاسعة في الكون وهي ناتج عدد الثواني في السنة مضروبة في سرعة الضوء ألا وهي ٣٠٠ ألف كيلو متر ، و تقدر بحوالي ٩ تريليون و ٤٠٠ مليار كيلو متر ، الكون المرئي هو الذي يمكننا رصده سواء بالعين المجردة أو بالتيليسكوبات أو الموجات الراديوية وإلتقاط أي مصدر للضوء ، وحتى الآن آخر ما تم إلتقاطه هو أجرام ومجرات تبعد نحو ٤٠,٤ مليار سنة ضوئية ، كل هذا البعد وهذه المسافات لا تشكل سوى ٤٪ من البنية الكونية كـكل حسب إعتقاد العلماء ، لأن الكون كبير جداً ولايمكنك إستيعاب مدى حجمه ، حجم الكون يفوق قدرة دماغك عن التخيل ، لأنك لو أخذت تفكر في أي شيء كبير الحجم وعملاق ، لا بل ضخم و لا مثيل له الكون سيكون أكبر منه بكثير ، بكثير جداً ، مسبار (فوياجر ٢) والذي أطلق عام ١٩٧٧م خرج منذ مدة من مجال المجموعة الشمسية ، حيث وصل لنقطة تنعدم فيها طاقة الشمس سواء المغناطيسي أو ضوئها وهذه المنطقة هي الفضاء البين نجمي ، يسافر هذا المسبار بسرعة تبلغ ٦١ ألف كيلو متر في الساعة ، ويتوقع أن يصل للشعرى اليمانية وهي نجم قزم أبيض يبعد عنا نحو ٤ سنوات ضوئية بعد ٤٠ ألف سنة ، يقوم هذا المسبار بإرسال بيانات ومعلومات حول مكانه ومعلومات حول النشاطات الإشعاعية في الفضاء البين نجمي ، والتي تستغرق نحو ١٦ ساعة كي يتم إلتقاطها من الأرض ، في تلك النقطة أرسل معلومات يخبر فيها أن نسبة الضوء الصادر من الشمس هي (صفر) وهذا يعني أنه خرج تماماً من المجموعة الشمسية ويبعد عنا الآن نحو ١١٤ مليار كيلو متر وهو ما يقطعه الضوء خلال ١٦ ساعة أي ١٦ ساعة ضوئية ، كانت مهمة (فوياجر ٢) في البداية هي زيارة كوكبي المشتري وزحل و دراسة مناخيهما ولم يتوقع أن يعمل حتى ذلك الوقت ، لكنه أنجز المهمة بإمتياز فقرر العلماء الإستفادة منه فقاموا بإطلاقه نحو حافة النظام الشمسي ، سيبقى فوياجر ٢ وتوأمه فوياجر ١ يدوران حول مركز المجرة لمليارات الأعوام حتى يتم العثور عليهما من قبل حضارة أو كائنات فضائية أو ما شابه ذلك ، منذ حوالي ١٠٠ عام مضت إخترع الإنسان أول هاتف محمول ، عندما تم تشغيل ذلك الهاتف إنطلقت منه أولى الإشارات بسرعة الضوء على شكل فقاعة ، أخذت تلك الفقاعة تتسع و تتسع حتى يومنا هذا ، يبلغ قطر تلك الإشارة الآن نحو ٢٠٠ سنة ضوئية وستبقى تتسع دائماً و قد إجتازت ما يفوق ١٠٠ ألف نجم لحد الآن ، لو كان بإمكاننا رؤية هذه الفقاعة العملاقة ومقارنتها بحجم المجرة لإتضح أنك تقوم بمقارنة بين حبة رمل صغيرة و كوكب المشتري ، على المستوى المجري نجد أن المجرات هي أكبر الأجرام في الكون حيث يبلغ قطر مجرتنا درب التبانة مسافة تقدر بـ ١٠٠ ألف سنة ضوئية ، وهي مسافة كبيرة جداً تتطلب من شعاع ضوئي السفر مدة ١٠٠ ألف عام كي يجتازها ، لكن مجرتنا تعتبر صغيرة مقارنة بمجرة (IC1101) وهي أكبر مجرة تم إكتشافها والتي يبلغ قطرها نحو ٦ مليون سنة ضوئية ، لكن لم تنتهي قصتنا عن مدى حجم الكون هنا ، العناقيد المجرية أو التجمعات المجرية الهائلة الحجم هي أكبر بُنيان في الكون ، تجمعات مجرية هائلة الحجم تمتد لمليارات السنين الضوئية والتي لا حدود لها عن حق ، ما يعلمه العلماء الآن حول قطر الكون هو ٩٠ مليار سنة ضوئية ، كل هذه المساحة الشاسعة ولم نخرج عن حدود أو جزء من السماء الدنيا أي السماء الأولى ! يصف النبي (صلى الله عليه وسلم) عرش الرحمن والكرسي فقال : إن الأرض بالنسبة للسماء الدنيا كحلقة في فلاه (أي صحراء مترامية الأطراف) وإن السماء الدنيا والأرض بالنسبة للسماء الثانية كحلقة في فلاه ، وإن السماء الدنيا والثانية والأرض بالنسبة للسماء الثالثة كحلقة في فلاه ، وإن السماوات الثلاثة والأرض بالنسبة للسماء الرابعة كحلقة في فلاه ، وإن السماوات الأربعة والأرض بالنسبة للسماء الخامسة كحلقة في فلاه ، وإن السماوات الخمسة والأرض بالنسبة للسماء السادسة كحلقة في فلاه ، وإن السماوات الست والأرض بالنسبة للسماء السابعة كحلقة في فلاه وإن السماوات السبع والأرض بالنسبة لكرسي الرحمن كحلقة في فلاه ، وإن السماوات السبع والأرض والكرسي كحلقة في فلاه بالنسبة للعرش ، شيء لا يمكن تصوره أو أن يدركه العقل البشري الضعيف ! قال تعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم ..

عن أبوطالب الأنصاري

شاهد أيضاً

«اتصالات» و«stc» الأقوى والأكثر قيمة في قطاع الاتصالات بالشرق الأوسط

جاءت شركتا Etisalat وstc في طليعة الشركات كأقوى العلامات التجارية في قطاع الاتصالات بمنطقة الشرق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *